المقريزي
219
إمتاع الأسماع
الشئ الثاني : أن خلافة الصديق ، رضي الله تبارك وتعالى عنه ، وإن علمت بالضرورة ، فالخلافة من الوقائع الحادثة ، ليست حكما شرعيا ، والذي يكفر جاحده إذا كان معلوما بالضرورة ، إنما هو الحكم الشرعي ، لأنه من الدين ، كالصلاة ، والزكاة ، والج ، لأنه لا يلزم من جحده ، تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا محل يجب التمهل [ فيه ] والنظر ، نعم ، وجوب الطاعة وما أشبهه حكم شرعي يتعلق بالخلافة . قال : فإن قلت : قد جزم - يعني القاضي حسين - في كتاب ( الشهادات ) بفسق ساب الصحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم ، ولم يحك فيه خلافا ، وكذلك ابن الصباغ في ( الشامل ) ، وغيره . وحكوه عن الشافعي ، رحمه الله ، فيكون ذلك ترجيحا لعدم الكفر ، قلت : لا ، وهما مسألتان المسألة المذكورة في ( الشهادات ) في السب المجرد دون التكفير وهو موجب لفسق ، ولا فرق في الحكم بالفسق بين ساب أبي بكر ، [ وغيره من ] أعلام الصحابة ، رضي الله تبارك وتعالى عنهم . والمسألة المذكورة في كلام القاضي حسين ، في كتاب ( الصلاة ) - في الابتداء في ساب الشيخين ( 1 ) ، أو الحسنين ( 2 ) ، رضي الله تبارك وتعالى عنهم ، وهي محل الوجهين في الكفر ، أو الفسق ، ولا مانع من أن يكون سب مطلق [ الصحابة ] رضي الله تبارك وتعالى عنهم موجبا للفسق ، وسب بهذا الصحابي مختلف في كونه موجبا للفسق أو الكفر . وأما المسألة الثالثة . وهي تكفير أبي بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه ، ونظرائه من الصحابة ، رضي الله تبارك وتعالى عنهم ، فهذه لم يتكلم فيها أصحابنا في كتاب ( الشهادات ) ولا في كتاب ( الصلاة ) ، وهي مسألتنا ، والذي أراه ، أنه موجب للكفر قطعا ، عملا بمقتضى الحديث المذكور .
--> ( 1 ) الشيخان : في السيرة : أبو بكر وعمر رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، وفي الحديث : البخاري ومسلم ، وفي الشعر الحديث : أحمد شوقي ، وحافظ إبراهيم . ( 2 ) الحسنان : الحسن والحسين سبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم .